حماس ترفض المقترح الإسرائيلي الأخير لتبادل الأسرى وتتهم تل أبيب بـ”نسف جهود الوسطاء”

أعلنت حركة "حماس" رفضها القاطع للمقترح الإسرائيلي الأخير الذي تم طرحه عبر الوسطاء، مؤكدة أنه "ينسف" الجهود القائمة للتوصل إلى اتفاق، ويُعيد الأمور إلى نقطة الصفر.
وقال مسؤول في "حماس"، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، إن الحركة أبلغت الوسطاء رفضها الكامل للمقترح الجديد الذي تقدمت به إسرائيل، واصفًا إياه بأنه "غير قابل للتعاطي" وأن "الحركة تمتنع عن الرد عليه"، في دلالة واضحة على استياء المقاومة من تراجع تل أبيب عن تفاهمات سابقة كانت قيد النقاش.
وكانت مصادر من داخل الحركة قد كشفت أن المقترح الإسرائيلي الجديد ينسف الأسس التي وافقت عليها "حماس" في صيغة سابقة قدمها الوسطاء قبل أيام، مشيرة إلى أن التعديلات التي أُدخلت عليه تمثل تراجعًا عن تفاهمات جوهرية تم التوافق عليها بشكل غير مباشر.
تفاصيل المقترح الإسرائيلي المرفوض
تضمن المقترح الإسرائيلي الأخير عدة شروط أثارت غضب "حماس"، أبرزها:
-
إطلاق سراح الجندي الأمريكي أليكسندر إيدان دون مقابل كخطوة "حسن نية" قبل تنفيذ أي جزء من الاتفاق.
-
تحرير 10 جنود إسرائيليين في اليوم الأول من الاتفاق، مقابل الإفراج عن 120 أسيرًا فلسطينيًا محكومين بالمؤبد، إضافة إلى 1111 أسيرًا من قطاع غزة.
-
في اليوم العاشر، تقوم حماس بتسليم 16 جثة لإسرائيليين، مقابل إفراج إسرائيل عن 160 جثة لفلسطينيين.
-
تقليص مدة الاتفاق إلى 40 يومًا فقط، مع بدء مفاوضات جديدة في اليوم الثاني من تنفيذ الاتفاق حول "مبادئ جديدة".
-
نزع سلاح الفصائل الفلسطينية كأحد بنود الاتفاق، وهو ما ترفضه الحركة تمامًا.
-
رفض أي انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة، والاكتفاء بـ"إعادة تموضع" للقوات الإسرائيلية داخله.
-
وضع آلية لتوزيع المساعدات على المدنيين فقط، تخضع لرقابة إسرائيلية مباشرة.
جهود الوساطة تتعثر
يأتي رفض "حماس" لهذا المقترح في ظل تحركات مكثفة من الوسطاء، خاصة مصر وقطر، لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الجانبين والوصول إلى صفقة تبادل تُنهي معاناة الأسرى من الطرفين، وتساهم في تهدئة الأوضاع المتوترة في قطاع غزة.
لكن بحسب مصادر مطلعة، فإن المقترح الإسرائيلي الأخير شكل نكسة حقيقية في مسار المفاوضات، خاصة أنه حمل شروطًا جديدة لم تكن مطروحة في المقترحات السابقة، وهو ما اعتبرته "حماس" تراجعًا متعمدًا من جانب إسرائيل يهدف إلى إفشال الصفقة أو فرض شروط سياسية تحت غطاء إنساني.
من هو الجندي الأمريكي أليكسندر إيدان؟
يعد الجندي الأمريكي من أصول إسرائيلية أليكسندر إيدان من أبرز أوراق الضغط في المفاوضات الحالية، إذ تصر الولايات المتحدة على إدراجه في الصفقة، وتعتبر الإفراج عنه "ضرورة أخلاقية"، بينما ترى "حماس" أن إدراجه بهذه الطريقة محاولة لفرض شروط جديدة دون مقابل.
هوة بين موقفي الطرفين، خاصة مع إصرار إسرائيل على تقليص مدة الاتفاق وفرض شروط تتعلق بنزع السلاح والسيطرة الميدانية
رفض "حماس" للمقترح الإسرائيلي الأخير يعكس عمق الهوة بين موقفي الطرفين، خاصة مع إصرار إسرائيل على تقليص مدة الاتفاق وفرض شروط تتعلق بنزع السلاح والسيطرة الميدانية، وهو ما تعتبره الحركة مساسًا بجوهر القضية الفلسطينية.
في ظل استمرار الوساطة الدولية، تبدو فرص التوصل إلى اتفاق نهائي ضئيلة ما لم تُراجع إسرائيل مقترحها وتعود إلى الصيغة التي حظيت بقبول "حماس" في وقت سابق، وهو ما يضع ملف الأسرى أمام مفترق حاسم في الأيام المقبلة.