زيارة مثيرة للجدل.. الجيش الإسرائيلي يحقق في دخول حاخامات إلى قرية سورية دون إذن رسمي

فتح الجيش الإسرائيلي تحقيقًا رسميًا في زيارة اثنين من كبار الحاخامات الإسرائيليين إلى قرية كودنة بمحافظة القنيطرة السورية، والتي جرت يوم الاثنين الماضي دون تصريح من الجهة المخوّلة بإصدار مثل هذه الموافقات الأمنية.
تفاصيل الزيارة المريبة
وبحسب ما نشره موقع "أروتز شيفا - أخبار إسرائيل الوطنية"، فإن الحاخام شلومو أفينير، أحد الشخصيات الدينية البارزة في إسرائيل، قام برفقة مساعده الحاخام مردخاي تسيون، وعدد من جنود الاحتياط من الحاخامية العسكرية، بجولة داخل منطقة تل كودنة، الواقعة على الحدود السورية - الإسرائيلية، دون التنسيق مع الجهات المختصة في الجيش.
رغم تأكيد بعض القيادات العسكرية أن الزيارة جرت بـ"موافقة مسؤول عسكري"، إلا أن الجيش أوضح أن هذه الموافقة صدرت من شخص غير مخول رسميًا بالسماح بمثل هذه التحركات في المناطق الحدودية الحساسة.
أين تقع قرية كودنة السورية؟
قرية كودنة تقع في ريف القنيطرة الجنوبي، وهي من المناطق التي تعتبرها إسرائيل جزءًا من مرتفعات الجولان المحتلة، رغم أنها لا تزال من الناحية القانونية والاعتراف الدولي أراضي سورية. الزيارة تمت بالقرب من الخط الفاصل في الجولان، وهو ما يعيد للأذهان الجدل حول السيادة والوجود العسكري والديني في تلك المناطق المتنازع عليها.
تصريحات الحاخامات
قال الحاخام مردخاي تسيون في تصريح للموقع العبري، إن الغرض من الزيارة كان "رفع الروح المعنوية للجنود الاحتياطيين من الحاخامية العسكرية المنتشرين في المنطقة"، مشيرًا إلى أنها جاءت في مناسبة عيد الفصح اليهودي.
أما الحاخام شلومو أفينير، فأثار استغرابًا بتصريح مثير للجدل قال فيه:
"ليس من الواضح من التوراة أن الموقع الذي كنا فيه يُعتبر سوريا، لكنه على الأرجح جزء من أرض إسرائيل!"
تصريح أثار ردود فعل غاضبة من نشطاء وحقوقيين، حيث يُعتبر تجاهل الحدود الدولية اعتداءً على السيادة السورية وترويجًا لأفكار توسعية دينية.
تحقيق عسكري.. وتدقيق في المسؤولين
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي علق قائلًا:
"الأشخاص الذين ظهروا في الصورة هم جنود احتياط في الخدمة الفعلية، دخلوا المنطقة كجزء من نشاط ديني خاص، لكن السماح بالدخول صدر من مسؤول غير مؤهل، ولذلك تم فتح تحقيق شامل في الواقعة."
ويُخشى من أن تؤدي هذه الزيارة غير المصرّح بها إلى توترات سياسية وعسكرية، خاصة في ظل تصاعد الأحداث الأمنية على الحدود السورية الإسرائيلية، والهجمات الإسرائيلية المتكررة على مواقع في الجنوب السوري.
دلالات وتداعيات الزيارة
-
خرق للقيود الأمنية المفروضة على التحرك في المناطق الحدودية.
-
تجاوز للصلاحيات العسكرية من قبل بعض مسؤولي الجيش الإسرائيلي.
-
إساءة دينية وسياسية تمس السيادة السورية.
-
تكريس لفكرة أن "الجولان الكبرى" أرض توراتية، وهي رواية خطيرة سياسيًا.
-
محاولة رمزية لإضفاء طابع ديني على الوجود الإسرائيلي في الجولان.
تحول رمزي خطير في أساليب الهيمنة والسيطرة
في ظل الأوضاع المتوترة بالمنطقة، تثير زيارة حاخامات إسرائيل إلى قرية سورية دون إذن رسمي مخاوف من تحول رمزي خطير في أساليب الهيمنة والسيطرة، ليس فقط بالقوة العسكرية بل بالدين. وقد تشكل هذه الحادثة اختبارًا جديدًا للعلاقة بين الجناحين الديني والعسكري في إسرائيل، ولطبيعة إدارتها لمناطق الاحتلال المتنازع عليها.