واشنطن تُلغي جميع تأشيرات جنوب السودان.. قرار غير مسبوق من إدارة ترامب

أعلنت الولايات المتحدة إلغاء كل التأشيرات الممنوحة لمواطني دولة جنوب السودان، بسبب ما وصفته واشنطن بـ"رفض جوبا استقبال رعاياها المرحّلين من الأراضي الأمريكية"، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عودة ترامب إلى الحكم في يناير الماضي.
عقوبة جماعية غير مسبوقة
وقال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، في بيان رسمي:
"تلغي وزارة الخارجية الأمريكية، بمفعول فوري، كل التأشيرات الممنوحة لحاملي التأشيرات من جنوب السودان"، مؤكدًا أن القرار يأتي في إطار تطبيق صارم لقوانين الهجرة من أجل حماية الأمن القومي وسلامة المواطنين الأمريكيين.
وأضاف روبيو:
"حان الوقت كي تتوقف الحكومة الانتقالية في جنوب السودان عن استغلال الولايات المتحدة"، مشددًا على أن "كل دولة عليها أن تتحمل مسؤولياتها وتستعيد مواطنيها فور صدور أوامر بترحيلهم".
وقف إصدار تأشيرات جديدة للمواطنيين من جنوب السودان
ولم يكتفِ القرار بإلغاء التأشيرات الحالية فقط، بل شمل كذلك تعليق إصدار أي تأشيرات جديدة لمواطني جنوب السودان، حتى إشعار آخر، ما لم تبادر جوبا إلى التعاون الكامل مع إدارة الهجرة الأمريكية.
وأكد الوزير روبيو أن بلاده "مستعدة لمراجعة هذه السياسة في حال التزمت جنوب السودان بإعادة مواطنيها"، لافتًا إلى أن السيادة الوطنية لا تعني التنصل من المسؤوليات الدولية، خاصة في ما يتعلق بالهجرة غير الشرعية.
خلفيات القرار.. أزمة دبلوماسية وأمنية
وتأتي هذه العقوبات في ظل مخاوف متزايدة من عودة شبح الحرب الأهلية إلى الدولة الفتية في شرق أفريقيا، خاصة بعد وضع النائب الأول للرئيس، رياك مشار، قيد الإقامة الجبرية، على خلفية اتهامات له بمحاولة إشعال تمرد جديد ضد الرئيس سلفا كير.
وكانت بعثة الأمم المتحدة قد حذّرت مؤخرًا من احتمال انهيار اتفاق السلام الموقع عام 2018، والذي أنهى خمس سنوات من الحرب الأهلية أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح الملايين.
وفي هذا السياق، وصل وفد من الاتحاد الأفريقي إلى العاصمة جوبا قبل أيام لإجراء محادثات عاجلة لتفادي الانزلاق نحو صراع مسلح جديد، في ظل تجاذبات سياسية شديدة داخل الحكومة الانتقالية.
المعارضه : الحكومة الحالية "تفقد تدريجيًا ثقة المجتمع الدولي
وعلّقت مصادر في المعارضة في دولة جنوب السودان على القرار الأمريكي الأخير بأنه "خطير ويزيد من عزلة المواطنين الأبرياء الذين لا علاقة لهم بالخلافات السياسية". وأضافت أن الحكومة الحالية "تفقد تدريجيًا ثقة المجتمع الدولي بسبب فشلها في الالتزام بالاتفاقات الدولية، وأهمها التعامل مع الملفات الإنسانية والمهاجرين".