تصريحات الحكومة السورية الجديدة: بناء جيش بعقيدة وطنية واستعادة الدور الدولي دون التطرق لتحرير الأراضي السورية المحتلة

في وقت تعيش فيه سوريا لحظة تحول سياسي واقتصادي واجتماعي بالغ الدقة، خرج وزراء الحكومة السورية الجديدة بتصريحات طموحة وموسعة عقب توليهم مهامهم، شملت رؤى لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها على أسس وطنية، في مقدمتها الجيش، والدبلوماسية، والتعليم، والاقتصاد، والصحة، والطاقة. إلا أن اللافت في هذه التصريحات أنها خَلَت تمامًا من أي ذكر لقضية تحرير الأراضي السورية المحتلة من قبل إسرائيل، وعلى رأسها الجولان المحتل، وهو ما أثار تساؤلات في الأوساط الشعبية والسياسية.
بناء جيش وطني... دون أفق تحرير الجولان
وزير الدفاع السوري، اللواء مرهف أبو قصرة، أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد عملية "إعادة بناء حقيقية للجيش السوري" على أساس عقيدة وطنية، تكون مصدر فخر لكل سوري، ومؤكدًا الالتزام بحماية أمن واستقرار البلاد. إلا أن خطابه خلا من أي إشارة إلى دور الجيش في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، أو طرح استراتيجية لتحرير الأراضي المحتلة، ما اعتبره البعض تغييبًا غير مبرر لقضية وطنية محورية.
استعادة الدور الدولي.. دون طرح للحقوق التاريخية
فيما قال وزير الخارجية أسعد الشيباني إن وزارته ستعمل على إعادة سوريا إلى موقعها الطبيعي على الساحة الدولية، عبر خطاب دبلوماسي يعتمد على الحكمة والحوار، إلا أن تصريحاته لم تتضمن أي دعوة واضحة لمساءلة الاحتلال الإسرائيلي أو السعي لاسترجاع الحقوق السورية المسلوبة، ما يثير تساؤلًا حول أولويات السياسة الخارجية في المرحلة القادمة.
حكومة تنموية بامتياز... ولكن ماذا عن السيادة؟
غلب على تصريحات باقي الوزراء الطابع التنموي والمؤسساتي، فوزير الداخلية أنس خطاب ركّز على تطوير الأمن والخدمات المدنية، ووزير العدل مظهر الويس تحدث عن العدالة الانتقالية واستقلال القضاء، بينما تعهدت وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات ببناء سياسات لدعم الفئات الضعيفة، وتحدث وزير الطاقة محمد البشير عن إدخال تقنيات حديثة وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، فيما أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن الشفافية ومكافحة الفساد هما أولوية المرحلة القادمة.
أما وزير الاقتصاد نضال الشعار، فوصف الوضع الحالي بـ"الفرصة التاريخية" لإعادة بناء الاقتصاد، مؤكدًا على فتح أبواب التعاون مع المجتمع الدولي والدول الصديقة، في حين شدد وزير الصحة مصعب نزال العلي على أن الرعاية الصحية حق لكل مواطن.
غياب "تحرير الأرض" من الأجندة
ورغم شمول التصريحات لمختلف القطاعات، إلا أن مسألة تحرير الجولان السوري المحتل أو مواجهة السياسات الإسرائيلية لم ترد في أي من كلمات الوزراء، ما يُعد تطورًا ملحوظًا في الخطاب الرسمي السوري، الذي طالما كان يضع هذه القضية ضمن أولويات المرحلة.
تساؤلات مشروعة
هذا الغياب يُثير تساؤلات مشروعة في الشارع السوري والعربي:
هل تمّ تجاوز ملف تحرير الأراضي السورية المحتلة من أولويات الحكومة الحالية؟
وهل سيكون بناء الدولة الداخلية بديلًا عن القضايا الوطنية الكبرى التي ظلت لعقود في صلب الخطاب الرسمي؟
وهل يعكس ذلك تحولات في السياسة السورية تجاه تسوية طويلة الأمد تتجاهل الصراع مع إسرائيل؟
غياب ملف تحرير الجولان من تصريحاتها يضع علامات استفهام حول مستقبل السيادة الوطنية
الحكومة السورية الجديدة تبدو منفتحة على الداخل والخارج، وتسعى لبناء دولة عصرية قائمة على المؤسسات والخدمات والتنمية. لكن غياب ملف تحرير الجولان من تصريحاتها يضع علامات استفهام حول مستقبل السيادة الوطنية في الخطاب السياسي السوري.