ترليونات الدولارات من السعودية والإمارات.. وعربدة إسرائيلية متواصلة في فلسطين ولبنان وسوريا وسط صمت دولي مريب

في مشهد متناقض يعكس حجم التشظي في المشهد الإقليمي، تتدفق الترليونات من الدولارات الخليجية في مشروعات استثمارية وتجارية عملاقة على مستوى العالم، خاصة من السعودية والإمارات، بينما تتواصل في الوقت ذاته الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على فلسطين ولبنان وسوريا، في ظل صمت دولي مريب وتخاذل عربي واضح في كبح جماح "العربدة الإسرائيلية" المتصاعدة.
???? ثروات عربية تتجه غربًا.. والدم يسيل شرقًا
في الوقت الذي تعلن فيه الرياض وأبو ظبي عن استثمارات قياسية في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والرياضة عالميًا، تعيش غزة تحت القصف اليومي، ويُستأنف مسلسل الاغتيالات في لبنان، وتتعرض الأراضي السورية لهجمات صاروخية متكررة دون أن يُرفع علم تحذير من قبل القوى الكبرى.
وهو ما دفع الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، إلى وصف هذا الوضع بأنه "مرحلة جديدة من العربدة الإسرائيلية الكاملة"، محذرًا من أن الاحتلال يتعمد خرق كل الاتفاقيات والقوانين الدولية، في غياب أي ردع حقيقي.
الاحتلال يتمادى.. والرد العربي "دبلوماسي فقط"
تشهد غزة محرقة يومية، وسوريا ولبنان يعيشون على حافة انفجار أمني نتيجة استفزازات إسرائيلية ممنهجة، فيما تبقى ردود الفعل العربية في إطار الشجب والاستنكار دون خطوات عملية أو تحرك دبلوماسي ضاغط يُجبر الاحتلال على وقف الانتهاكات.
وفي الوقت ذاته، تُضخ المليارات في أسواق أمريكا وأوروبا وآسيا، بينما تُترك قضية فلسطين التي وُصفت سابقًا بـ"القضية المركزية" في مهب الإهمال السياسي والإعلامي العربي.
أبو الغيط: إسرائيل تمهّد لتهجير الفلسطينيين قسرًا
في بيان رسمي، أكد أحمد أبو الغيط أن ما تقوم به إسرائيل من قتل ودمار في غزة هدفه النهائي هو دفع الفلسطينيين نحو النزوح الجماعي، مشددًا على أن "آلة الحرب الإسرائيلية لا تريد التوقف، وتصدر أزماتها الداخلية نحو المنطقة".
كما أشار إلى أن استئناف سياسة الاغتيالات في لبنان، والهجمات المتكررة على الأراضي السورية، تكشف عن أجندة إسرائيلية توسعية خطيرة تسعى لإشعال المنطقة دون أي اعتبار للثمن الإنساني أو السياسي.
العربدة بلا رادع.. أين المجتمع الدولي؟
رغم صدور مذكرات توقيف دولية بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق من المحكمة الجنائية الدولية، تستمر إسرائيل في التحرك بحرية واستهتار، في مشهد اعتبره مراقبون دليلاً على شلل المنظومة الدولية، وفقدانها القدرة على فرض العدالة في مواجهة الدول المدعومة من القوى الكبرى.
نداءات للمراجعة.. هل يعاد ترتيب الأولويات؟
في ظل هذا الواقع، تتعالى الأصوات التي تطالب الدول العربية الثرية بإعادة النظر في أولوياتها الاستثمارية والسياسية، وتوظيف بعض تلك الموارد المالية الهائلة في خدمة القضايا العربية المصيرية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والدفاع عن سيادة دول مثل لبنان وسوريا التي تواجه خروقات متكررة.
الخلاصة:
تتدفق الأموال في اتجاهات بعيدة، بينما تتدفق الدماء في غزة وجنوب لبنان ودمشق. وبينما يواصل الاحتلال الإسرائيلي "عربدته"، يبقى السؤال الكبير: هل تستفيق الإرادة العربية قبل فوات الأوان؟