دور مصر الحاسم في عملية تبادل جثث رهائن إسرائيل والأسرى الفلسطينيين وسط مفاوضات التهدئة في غزة

لم يقتصر الغياب في عملية تسليم جثث رهائن إسرائيل على الطقوس والمراسم التي أثارت جدلاً في المرات السابقة، بل يبدو أن الصليب الأحمر الدولي قد يغيب أيضًا عن العملية، في خطوة تعكس تغيرًا في آلية التنفيذ المتفق عليها بين الأطراف المعنية.
مصر تتدخل لإتمام الصفقة وتسهيل التبادل
بحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية رسمية، وافقت إسرائيل على آلية جديدة لتسليم جثث الرهائن المحتجزة في قطاع غزة، والتي تتضمن دورًا مباشرًا للوساطة المصرية على الأرض. يأتي هذا التطور في إطار الجهود المصرية المستمرة لضمان تنفيذ بنود الاتفاقات التي يتم التوصل إليها بين الأطراف المتصارعة، ومنع أي تصعيد يعطل مسار التهدئة.
وفقًا لما نشرته هيئة البث الإسرائيلية "كان"، فإن التوابيت التي تحمل جثامين الرهائن سيتم تسليمها أولاً إلى الجانب المصري في قطاع غزة، حيث ستخضع لإجراءات التحقق من الهوية، ومن ثم يتم تسليمها إلى إسرائيل بعد التأكد من مطابقتها للبيانات المتفق عليها.
ضمانات مصرية لإنجاز الصفقة وفق الجدول المحدد
وفقًا للمصدر الإسرائيلي، فإن إسرائيل لن تقوم بإطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين دفعة واحدة، بل ستتم العملية على مراحل بعد التأكد النهائي من هويات الجثامين المسلّمة عبر الجانب المصري. ويبلغ عدد الأسرى المشمولين في الصفقة أكثر من 600 أسير فلسطيني، من بينهم عشرات النساء والشباب من قطاع غزة الذين اعتقلوا بعد أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
ويشير التقرير إلى أن مصر لعبت دورًا حاسمًا في التوصل إلى تسوية تضمن تبادل الجثث مقابل الإفراج عن الأسرى، وهو ما أسهم في تجاوز العقبات التي كانت تعترض إتمام الاتفاق خلال الأيام الماضية، خاصة مع اعتراض إسرائيل على بعض الأسماء المدرجة في قائمة الأسرى المفرج عنهم.
إسرائيل تؤكد تنفيذ التسليم بدون "مراسم حماس"
في وقت سابق، أعلنت حركة حماس أنها ستسلم جثث 4 رهائن إسرائيليين خلال ليل الأربعاء/ الخميس، في مقابل الإفراج عن أكثر من 600 أسير فلسطيني، ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى.
وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان رسمي أن تسليم الجثث سيتم وفق الآلية الجديدة وبدون الطقوس التي شهدتها عمليات التسليم السابقة، والتي أثارت انتقادات واسعة داخل إسرائيل ومن جهات دولية بسبب المظاهر التي صاحبتها في غزة.
وجاء في البيان الإسرائيلي:
"سيتم الليلة إعادة جثث 4 من رهائننا الذين قتلوا، في إطار المرحلة الأولى من الاتفاق، ووفقًا للإجراءات المتفق عليها، دون المراسم التي نظمتها حماس في عمليات التسليم السابقة."
مفاوضات مكثفة لتمديد الهدنة بدعم مصري وأمريكي
في سياق متصل، تجري مصر محادثات مكثفة مع الولايات المتحدة وإسرائيل والوسطاء الدوليين لتمديد وقف إطلاق النار لأيام إضافية، وذلك في محاولة لضمان استمرار عملية تبادل الأسرى والرهائن، وتهيئة الأجواء لمفاوضات المرحلة الثانية من الصفقة.
وأكدت مصادر دبلوماسية مطلعة أن الهدف الرئيسي للوساطة المصرية هو ضمان تنفيذ الاتفاق بسلاسة، والضغط على الأطراف المعنية للالتزام بالبنود الإنسانية التي تشمل الإفراج عن مزيد من الأسرى الفلسطينيين، وكذلك مناقشة الانسحاب الإسرائيلي من ممر فيلادلفيا على حدود غزة.
وأعربت مصر عن رغبتها في أن يستمر وقف إطلاق النار طيلة شهر رمضان، حيث تكثف جهودها لضمان استقرار الوضع الإنساني في القطاع، ومنع أي تصعيد قد يعيد الأوضاع إلى نقطة الصفر.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول مطلع قوله:
"المادة 14 من الاتفاق تسمح باستمرار وقف إطلاق النار، وإسرائيل مستعدة لمواصلة مناقشة هذه القضايا، لكنها لن توافق على إجراء المفاوضات دون تقديم تنازلات، أي من دون إطلاق سراح مزيد من الرهائن."
إجراءات إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين
مساء الأربعاء، أعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية أنها تستعد لعملية إطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين، مؤكدة أنها تلقت قائمة المعتقلين الذين سيتم الإفراج عنهم وفق الاتفاق مع الوسطاء، وعلى رأسهم مصر.
وأكد مصدر قريب من حركة حماس أن الوسطاء المصريين أبلغوا الحركة بضمان تنفيذ التبادل بالتزامن مع إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، ومواصلة العمل من أجل بدء مفاوضات المرحلة الثانية في أقرب وقت ممكن، إلى جانب التأكيد على التزام إسرائيل بتنفيذ البروتوكول الإنساني من دون تعطيل أو مماطلة.
مصر في قلب الوساطة.. دور استراتيجي في تهدئة الأوضاع
لا تزال مصر تلعب دورًا رئيسيًا في جميع مراحل المفاوضات بين حماس وإسرائيل، حيث تواصل جهودها لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، ومنع انهيار الهدنة التي تعد أساسية لمنع تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة.
ويؤكد المراقبون أن الدور المصري في هذه الصفقة يعكس أهمية القاهرة كوسيط إقليمي أساسي، قادر على إدارة المفاوضات الدقيقة، وضمان تنفيذ التفاهمات المتفق عليها بين الطرفين، وهو ما يجعلها طرفًا لا غنى عنه في أي تحرك مستقبلي لحل الأزمة بين إسرائيل وحماس.
تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المرحلة الثانية من التفاوض حول تبادل الأسرى والرهائن
في ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المرحلة الثانية من التفاوض حول تبادل الأسرى والرهائن، وكذلك إمكانية تمديد وقف إطلاق النار لفترة أطول، استجابة للجهود المصرية والدولية الهادفة إلى استقرار الأوضاع في المنطقة.