تسجيل مسرّب يفتح عاصفة سياسية وأمنية في إسرائيل: مسؤول بالشاباك يصف المستوطنين بـ”الأوغاد” ويطالب باعتقالهم

فجّر تسجيل صوتي مسرّب أزمة حادة، بعدما ظهر فيه رئيس القسم اليهودي في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) وهو يصف مستوطنين في الضفة الغربية بـ"الأوغاد"، مؤكدًا أنه يعمل على اعتقالهم دون أدلة واحتجازهم في "زنزانات بها فئران" حسب قولة خلال التسجيل الصوتي المسرب.
وبحسب ما بثته القناة الرسمية الإسرائيلية "كان" قال المسؤول الأمني في التسجيل: "نسعى دائمًا لاحتجاز أكبر عدد ممكن منهم للتحقيق معهم .و نعتقل هؤلاء الأوغاد حتى دون أدلة لعدة أيام، وقد طلبت وضعهم في زنزانات بها فئران".
غضب حكومي واسع واتهامات خطيرة
أشعل التسجيل الذي تم تسريبة غضب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذيلم يتواني في مهاجمة جهاز الشاباك بشدة، معتبرًا أن ما ورد في التسجيل المسرب "لا يليق بدولة قانون، ولا يجوز اعتقال إسرائيليين (المستوطنين) في ظروف مهينة وغير قانونية". وأضاف البيان: "لن نسمح بقيام حكومة ظل داخل إسرائيل، وما ورد لا تقوم به سوى أجهزة استخبارات في أنظمة مظلمة".
انحراف القسم اليهودي بالشاباك".
من جهته، وصف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش التسجيل بأنه "دليل دامغ على انحراف القسم اليهودي بالشاباك". وطالب بإقالة رئيس القسم فورًا وتقديمه للمحاكمة، متهماً الجهاز بـ"استخدام وسائل قمعية ضد المستوطنين بشكل غير دستوري".
أما وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، فاعتبر ما ورد في التسجيل بمثابة "زلزال سياسي وأمني". وقال: "رئيس القسم اليهودي يقود مافيا تلاحق المستوطنين، ويجب طرده فورًا وفتح تحقيق موسع ضد قيادة الشاباك بأكملها".
دعوات إلى حل القسم اليهودي وتحقيق فوري
في سياق متصل، طالب رئيس مجلس السامرة (الضفة الغربية) يوسي دغان، بإغلاق القسم اليهودي في الشاباك بشكل كامل، واصفًا إياه بـ"الجسم المتطرف الذي يعيد للأذهان فضائح الماضي".
كما أدان رئيس حزب شاس، أرييه درعي، ما ورد في التسجيل، معتبرًا أن "احتجاز إسرائيليين دون أدلة يمس بجوهر القانون والديمقراطية"، في حين توجه وزير الداخلية موشيه أربيل إلى وحدة التحقيق في الشكاوى بالجهاز (همباتان) مطالبًا بفتح تحقيق فوري وعاجل.
الشاباك يقر ويبرر
في أول رد رسمي، أصدر جهاز الشاباك بيانًا أكد فيه أن التصريحات "جاءت في سياق الحديث عن مخالفين للقانون مشتبه بهم في أعمال إرهابية"، إلا أنه أقر بأن "الأسلوب والمضمون لا يتماشيان مع قيم الجهاز المهنية". وأعلن رئيس الشاباك فتح تحقيق داخلي فوري مع رئيس القسم اليهودي.
خلفيات الأزمة.. خلافات متصاعدة
وتأتي هذه الأزمة في ظل توتر مستمر بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس جهاز الشاباك المقال مؤخرًا، رونين بار، حيث من المقرر أن تنظر محكمة العدل العليا في الطعن على إقالته الأسبوع المقبل.
ويرى مراقبون أن هذا التسجيل سيزيد من عمق الهوة بين المستوى السياسي والمؤسسة الأمنية، ويهدد بتقويض الثقة داخل واحد من أهم أجهزة الأمن الإسرائيلية، في وقت تعيش فيه البلاد اضطرابات سياسية وأمنية غير مسبوقة بفعل استمرار عدوانها علي قطاع غزة وأستمرار أزمة الأسري.