الصباح اليوم
بوابة الصباح اليوم

الاقتصاد

مصر والرسوم الجمركية الأمريكية: بين المخاوف والتفاؤل.. هل تتحول الأزمة إلى فرصة اقتصادية؟

أقتصاد مصر
-

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة على صادرات 185 دولة، من بينها مصر، بنسبة 10%، وذلك ضمن سياسة موسعة تستهدف تقليل عجز الميزان التجاري الأمريكي وتعزيز الإنتاج المحلي.
ورغم ما يبدو من أن هذه الرسوم قد تُلقي بظلالها على الصادرات المصرية، يرى محللون وخبراء اقتصاديون ومسؤولون حكوميون أن القرار الأمريكي قد يحمل في طياته فرصًا استثمارية غير مسبوقة للاقتصاد المصري، إذا ما أحسن استغلالها.

الرسوم الجديدة.. ضغوط على العالم ونافذة لمصر

بحسب القائمة الأمريكية، تم فرض رسوم بنسبة 10% على صادرات مصر، والسعودية، والإمارات، والمغرب، بينما بلغت 20% على الأردن، و31% على ليبيا، و39% على العراق، و41% على سوريا. وهو ما جعل المنتج المصري يبدو أكثر تنافسية مقارنة بدول أُخرى.

ويشير مسؤول حكومي مصري رفيع المستوى إلى أن الرسوم المفروضة على مصر تعد من أدنى النسب، وهو ما يمنح الصادرات المصرية ميزة نسبية في السوق الأمريكي، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الواردات من الصين ودول شرق آسيا.

مصر قد تصبح منصة تصدير عالمية

ويرى المحللون أن بعض الاستثمارات الأجنبية، خاصة الصينية، قد تتجه إلى مصر لتفادي الرسوم المرتفعة المفروضة على بلادهم، مما يحول مصر إلى منصة تصنيعية وتصديرية بديلة ومُغرية للمستثمرين.

وقد بدأت الصين بالفعل بضخ استثمارات ضخمة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لتعزيز وجودها في سوق بديلة تستطيع النفاذ إلى أمريكا بأقل تكلفة جمركية ممكنة.

اتفاقية "الكويز" تضمن النفاذ للسوق الأمريكي

بحسب تقرير غرفة القاهرة التجارية، تخضع معظم صادرات مصر لأمريكا لاتفاقية "الكويز" التي وُقعت عام 2004، والتي تمنح المنتجات المصرية إعفاءً جمركيًا كاملًا، بشرط احتوائها على نسبة 10.5% من المكون الإسرائيلي.

هذا يعزز من قدرة المنتجات المصرية على دخول السوق الأمريكي دون جمارك، ما يحافظ على تنافسيتها، وخاصة في قطاع الملابس الجاهزة، الذي حقق صادرات تجاوزت 1.19 مليار دولار خلال 2024.

التأثير على المواطن المصري

رغم المخاوف، يرى الخبير الاقتصادي محمد أنيس أن القرار قد يُحوّل إلى مكسب داخلي، إذ أن بعض المنتجات التي لا يمكن تصديرها بسبب الرسوم ستُعرض بأسعار أقل في السوق المحلية، مما يدعم القدرة الشرائية للمواطن.

كما أن جذب الاستثمارات قد يعني وظائف جديدة وزيادة في الإنتاج المحلي، مما يُحسن من دخل الأسر المصرية على المدى المتوسط.

تحديات السياسات النقدية

لكن التحديات لا تزال قائمة. فالخبيرة المصرفية سهر الدماطي حذرت من أن البنك المركزي المصري سيكون في وضع حساس قبل اجتماع لجنة السياسات النقدية في 17 أبريل الجاري، إذ قد يضطر لتقليل وتيرة خفض الفائدة تفاديًا لضغوط التضخم الناتجة عن ارتفاع تكلفة الواردات عالميًا.

وتُبقي أسعار الفائدة في مصر حاليًا عند مستويات قياسية (27.25% للإيداع و28.25% للإقراض)، وسط سعي الحكومة للموازنة بين خفض التضخم وتشجيع الاستثمار.

صادرات مصر إلى أمريكا: أرقام وحقائق

وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء:

  • ارتفعت صادرات مصر إلى أمريكا في 2024 بنسبة 12.8% لتصل إلى 2.25 مليار دولار.

  • جاءت الملابس الجاهزة، ومنتجات الحديد والصلب، والخضروات والفاكهة على رأس الصادرات.

  • في المقابل، استوردت مصر من الولايات المتحدة سلعًا بقيمة 7.56 مليار دولار، أبرزها: الوقود، الحبوب، الأدوية، ومعدات الطيران.

هل تتحول الأزمة إلى فرصة؟

قال وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن الإجراءات الأمريكية "لن تدوم طويلًا"، وإن مصر يمكن أن تستغل هذه الفترة في تعزيز الإنتاج المحلي، وتنويع الأسواق، وجذب رؤوس أموال جديدة.

وشدد على ضرورة تسريع تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وتحسين مناخ الاستثمار، لضمان استدامة أي مكاسب محتملة.