الصباح اليوم
بوابة الصباح اليوم

أسرار السياسة

سعيد محمد أحمد يكتب : عصابة ”الجولاني” .. قتله المذاهب والأقليات

الكاتب الصحفي-سعيد محمد أحمد
بقلم- سعيد محمد أحمد -


أخيرآ جاء إعلان أبو محمد الجولاني " الشرع" زعيم تنظيم القاعدة، "والمنظر لهيئة تحرير الشام"، عن الحكومة الانتقائية والانتقالية الجديدة لخمس سنوات، حكومة "تتمناها" ملايين السوريين سواء بالداخل والخارج، حكومة جاءت بعد عذابات وبحور من الدماء ودخان أسود طيلة ١٤ عاما من الدمار ليسعد بها، ولم تتغافل أو تتناسى ومتوهمه أنها ضمت كافة الأطياف من المذاهب والاقليات لينعم بها الجميع تحت مظلة من الأمن والامان والاستقرار وتعايش سلمى لا مثيل له سوى فى الأحلام

تلبية مطالب الجهاديين التكفيريين في سوريا

نعم لقد جاءت حكومة الجولاني، لتلبي كافة مطالب الجهاديين التكفيريين فى سابقة هى الأولى من" شفافية الحكم " ، بأنهم اصبحوا غير ملثمين "على عينة ياتاجر"..والصفوة منهم يتحكموا فى مفاصل الدولة لتبقى الفوضى العنوان العريض لضياع الحقوق.

وفى ظل غياب العدالة والقانون وبغياب "الامن والامان والاستقرار" تصبح الفوضى المتحكمة فى مسار الحياة ل "شبهه دوله" تترنح على أبواب "التقسيم" العرقى والمذهبي والطائفي، ما بين الاكراد فى شمال شرق الفرات والعلويين فى شمال الساحل السورى والدروز فى الجنوب وبتوفير وحماية روسية اسرائيلية.

واستمرارًا لمسلسل التحقير من الانسانى للبشر والتعامل معهم بمنطق "كلاب تعوى" ، حتى ولو من آهل السنة، وهو ما جرى مع أحدٍ رموز السنة فى سوريا والسخرية والتحقير من شأن مفتى سوريا الشيخ احمد بدر الدين حسون، بالإضافة إلى استمراء المجازر ودون توقف وبأيدي جهاديين تكفيريين "ملثمين"، حتى أيام عيد الفطر فى " حمص وريف بانياس" بسقوط عدد من الضحايا دون حسيب او رقيب ، فى وطن لا يعترف بقبول الاخر .

فيما جاء أيضا تركيز الحكومة الانتقائية على تسلم قادة تنظيم القاعدة من الجهاديين التكفيريين دفة السلطة، وبما يؤكد أن احمد الشرع الجولاني ، أصبح أسير منهجهم، الا إذا لم يكن، هو القائم على الانتقام والاقصاء والتهميش "للتمكين" من مفاصل الدولة ويبقى الهدف للجهاديين التكفيريين الأجانب الذين تم تجنيسهم الخلاص من تلك الأقليات، برغم ان كل مؤهلاتهم أنهم كانوا محاربين فى "جبهه النصرة" ووفاء لهم فلا يمكن التضحية بهم .

وتبقى الحقيقة التى لن تجد لها تفسيرًا فى معجم العلاقات السياسية والدولية والأخلاقية والقانونية، فى حكومة تضم ٢٣ وزيرًا من بينهم " ٩ " وزراء مطلوبين اليوم للعدالة من قبل محكمة العدل الدولية وعبر الانتربول الدولى وأسمائهم مدرجة على لوائح الارهاب، وجرى تعيينهم ضمن الحكومة السورية الانتقالية والانتقائية الجديدة وهم ..
٠ رئيس الجمهورية ابو محمد الجولاني
* وزير الخارجية أسعد الشيبانى
* وزير العدل مظهر عبد الرحمن الويس
٠ وزير الداخلية أنس خطاب
٠ وزير الدفاع مرهف أبو قصرة
* وزير الطاقة محمد البشير
٠ وزير الأشغال العامة و الإسكان
• الإدارة المحلية محمد عنجرانى
٠ التنمية الإدارية محمد حسان اسكاف

الم تكفى تلك الصورة لتكاد ان تكون قاتمة ولا تبشر باى أمل أو خير فى المستقبل القريب، ويبقى ان تحيا وتعيش فما عليك سوى"التسبيح والتمجيد "بطاغية جديد بعباءة عثمانية، وبإعلانه حكومة انتقائية لمدة خمس سنوات، بارادة شعبية كاسحة ووفق منطق من " يحرر يقرر" وحكم رئاسي انتخابى جرى فى الغرف المظلمة والمغلقة، فى شبهه دوله تصر على تغييب بل وانكار الوجود الكردى والعلوي والدرزي والشيعى والمسيحي وبقية الطوائف الاخرى من تركمان وشركس …الخ .

وحتى لا تتهم تلك الحكومة الانتقائية بالتفرد والا تصاب بحمرة الخجل ، قامت بتطعيمها بعنصر مسيحي وحيد ممثلا فى سيدة من مزدوجي الجنسية، ولها اتصالات جيدة وعلاقات دولية مع امريكا واسرائيل لتصبح مسؤولة عن الشؤون الاجتماعية فى حكومة غابت عنها كافة الأقليات القومية والدينية والعرقية.

الاحادية والتطرف الدينى

فى حقيقة الامر حكومة تتمتع بالإقصاء والاحادية والتطرف الدينى، ومقدمة لدولة دينية تحمل اسم "سوريستان "، دولة غابت عنها كل المكونات الثقافية والفكرية والادبية والفنية ومعظم التيارات السياسية والحزبية وانتهكت فيها حقوق وحريات المراة فى تشريعاتها المتطرفة، وتؤمن بجهاد النجاح والاستحلال عبر منطق الغنائم ، واعتبار كل من يخالف عقيدتهم الجهادية يقع فى اطار الغنائم من "سبايا" حرب وقتال واختطاف لتقضى على تاريخ كرامةوكفاح المراة السورية ضد كل صنوف القهر والاستعباد ومقاومة المحتل .

ويبقى السؤال الحائر فى حلوق الملايين الى متى وكيف يؤمن نظام "الجولاني " بأن هناك مكونات إنسانية للمجتمع السورى يجب احترامها ولا يمكن اغفالها بل وتشكل انتهاكًا صارخًا لحقوقها وحرياتها ؟.

وماذا عن "أكذوبة" الضغط الدولى والاقليمي والعربى فى تصويب مسار الدولة السورية والحفاظ على هوية شعب ووطن وأرض ووفق منطق الاحتواء الى متى ايضا؟.. وعبر حكومة "تنظيم القاعدة " المصنفة بأشد التنظيمات الارهابية فى العالم فى محاولة لدفعها للاعتدال باتجاه الدولة المدنية والقبول بالاخر ، وهو أمر قد يكون صعب المنال وربما من المحال تحقيقه فى قادم الأيام لاختلاط الأوراق والمصالح على حساب الضعفاء والمستضعفين.

جرائم ابادة للاقليات

لقد برهنت عصابات الجولاني بأفعالها الموثقة دوليا بممارسة اعمال إبادة للطائفة العلوية، واللانسانية مع مواطنين ابرياء كل جريمتهم أنهم جاؤوا بالفطرة واعتبارهم من فلول النظام البائد ليعيدوا كتابه التاريخ الاسود نفسه منذ عام ١٨٦٠ عندما هاجمت ميلشيات من المتطرفين الجهاديين التكفيريين معاقل المسيحيين فى لبنان وهو ما فعلته عصابات الجولاني وبدعم تركى على الحدود السورية اللبنانية ، وتحت مزاعم تبادل الاتهامات بان اللبنانيين هاجموا قوات أمنية تابعة لهيئة تحرير الشام ، مايفرض على الامة العربية والاسلامية التدخل لحماية وانقاذ الطوائف والأقليات الدينية من جرائم ومجازر الجهاديين الاجانب مع ضرورة تدخل المجتمع الدولى لوضع حد لتلك العصابات الاجنبية والمتطرفة دينيا .

مقاتلين ومناصب رسمية

على جانب اخر يرى البعض ..وفى إطار عدم القاء الضوء على باقى الصورة والمشهد السورى كما يجب ان يكون .. ان اعلان السلطات السورية تشكيل الحكومة خطوة إيجابية نحو سوريا شامله وممثله للجميع على خلاف الحقيقة، وهو أمر أكدته المتحدثة باسم الخارجية الامريكيه " تامى بروس" فى شروطها الست لتعديل سياستها تجاه دمشق.
٠ استبعاد المقاتلين الأجانب من اى مناصب رسمية
٠ ضمان امن وحريات الاقليات الدينية والعرقية
٠ نبذ الارهاب وقمعه بشكل كامل
٠ منع ايران ووكلائها من استغلال الاراضى السورية
٠ تدمير الأسلحة الكيميائية بشكل يمكن التحقق منه
٠ المساعدة فى استعادة المواطنين الامريكيين وغيرهم من الذين اختفوا من سوريا

كما اكدت واشنطن أنها تدرس وتواصل تقييم سلوك الحكومة المؤقتة لتحديد الخطوات المعلقة للعقوبات المفروضة على سوريا